السيد محمد تقي المدرسي

319

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الثالث : تُلاحظ دخيلة في الحكم حدوثاً لا بقاءً . « 1 » ولا بأس بأخذ هذا المعيار في استخدام المشتق كما سبق وأن بيّنا . رابعاً : إذا كان جائزاً استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ في الماضي باعتبار حالة التلبس فلماذا لا يجوز استعماله فيمن سوف يتلبّس به مستقبلًا إذا عرفنا يقيناً ذلك ؟ مثل قولنا لإنسان : إنّك ميّت ، وقولنا : الشمس طالعة غداً ، والمشرك خالد في النار وما أشبه . بلى هناك مشكلة في المستقبل تتمثّل في عدم العلم به ، ولعلّه لذلك قيل بأنهم أجمعوا في أنّ الاستعمال فيه مجاز مع كثرة الاستعمال فيه بحيث تأبى عن كونها مجازاً ، وليس أمامنا إلا مراجعة القرآن الكريم والأدعية المأثورة وسائر النصوص العربية لنرى مدى استعمال المشتقات في المستقبل ، فكيف تكون مجازاً ؟ ونتساءل كيف نبرِّر توصيف الذات بوصف وهي الآن خالية عنه ؟ والجواب بنفس تبرير توصيفها بما مضى وهي اليوم خالية ، ذلك لأنّ الماضي والمستقبل كلاهما أمران عدميان ، وقولنا : زيدٌ ميّتٌ ( مع فرض حياته الآن ) يشبه قولنا أنّه يموت وقد قال ربنا سبحانه : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) « 2 » ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) « 3 » ( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ) « 4 » ( قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ) « 5 » . إننا لا نجد ضيراً من استخدام المشتق في المستقبل باعتبار حالة التلبس ، بمعنى أنّه كما لا نجد أيّ مجاز في قولنا : سوف تشربون كذلك في القول : أنتم شاربون .

--> ( 1 ) - راجع : محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 287 - 288 . ( 2 ) - الزمر ، 31 . ( 3 ) - التوبة ، 22 . ( 4 ) - المطففين ، 4 . ( 5 ) - الواقعة ، 49 - 55 .